ورشة الأمن الإنسانى المفهوم والأبعاد:

    أقامت منظمة الأمن الإنساني (مأمن) ورشة عمل عن الأمن الإنساني في السودان المفهوم والأبعاد في الفترة من 24-25 مايو بقاعة البنك الزراعي الخرطوم-السودان.
شارك فيها عدد من الخبراء والمتخصصين والمنظمات المهتمة بقضايا الأمن الإنساني بالإضافة إلي ممثلي جهات حكومية.
وهدفت الورشة للآتي:
1. ملتقى للخبراء والمتخصصين لمناقشة التهديدات التي تؤثر على الأمن الإنساني في السودان.
2. رفع مستوى الوعي بقضايا الأمن الإنساني في السودان.

  1. خلق تعاون وتنسيق بين المنظمات العاملة في المجال.
  2. نشر مفهوم الأمن الإنساني بين قطاعات المجتمع المختلفة.
    وقد بدأ البرنامج في اليوم الأول في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً بكلمة من السيد/عثمان حسن عربي- المدير التنفيذي للمنظمة حيث رحب بالحضور وأعطى تعريفاً موجزاً عن منظمة مأمن ومجالات عملها وأنشطتها.
    ثم بدأت الورشة وقدمت فيها الأوراق الآتية:
  3. الأسلحة الخفيفة والصغيرة ودور ال DDR – الأستاذ الفرزدق خلف الله.
    2.الأسلحة النووية. – د.حسين العبيد.
  4. الخطر البيولوجي. – د.عمر حسن.
  5. الألغام الأرضية في السودان. – عبد العاطي عبد الخير.

في اليوم الثاني قدمت الأوراق الآتية:

  1. الأمن الغذائي في السودان. – د.عوض خليفة.
    2. خطر الادمان وإرتباطه بالأمن الإنساني. – الأستاذة/سامية محمد حجازي.
    3.أثر الأسلحة الصغيرة والخفيفة على النوع. -الأستاذة/إيناس المغيرة حمد.
    4. الأيدز مهدد للأمن الانساني. – د.عمر حسن.
    وفي الختام تم وضع التوصيات بواسطة الحضور وتقدمت إدارة المنظمة بالشكر على المشاركة الفاعلة واعدة إياهم بلعب الدور المطلوب في حث الجهات المختلفة على وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ، ومناشدة الحضور بالمشاركة الفاعلة في برامج المنظمة المختلفة.

الإدمان على المخدرات مهدد الأمن الإنسانيالأستاذة/ سامية حجازي
خلفية تاريخية:
عرف العالم المخدرات منذ قديم الزمان، حيث كان الإنسان على صلة ببعض الأعشاب والنباتات وسعى لاستخدامها كعلاج أحياناً أو طقوس دينية في أحيان أخرى- عرف الحشيش منذ فجر التاريخ وكان الغرض من زراعته إستخدام اليافه في صنع الحبال ونسج الأقمشة كما إستعمل كدواء مسكن.
وتطورت مشكلة المخدرات وتفاقمت بعد أن إكتشفت الدول الإستعمارية خصائص الأفيون وإستخداماتها في حروبها الإستعمارية.
وقد عرف العرب المخدرات قديماً وحصروها في أسماء وأنواع- وقد ذكر الإمام القرافي صنوفاً منها:
‌أ- المسكر: هو الذي يغطي العقل ولا تغيب معه الحواس كالخمر ويتخيل صاحبه أنه نشوان وقوي وشجاع.
‌ب- المرقد: وهو الذي يغيب الحواس كالسمع والبصر مثل (البنج).
‌ج-  المفسد: هو المشوش للعقل كالحشيش والأفيون.
مقدمة:
إن المتتبع لتاريخ الأمم قديماً وحديثاً يستطيع أن يلمس أن معيار التقدم لأي مجتمع بشري لم يعتمد في وقت من الأوقات على حجم ما تملكه تلك الأمم والشعوب من ثروات فحسب، وإنما إعتماده الأول على الرصيد من الثروة البشرية وفي كيفية تكوينها ومدى الإستفادة منها، والثروة البشرية تعد الركيزة الأولى في معيار التقدم لأنها تسخر الإمكانيات لخدمة المجتمع، لذا كان لا بد من المحافظة على هذه الثروة البشرية والتي دعامتها الشباب.
والشباب هم قوة هذه الأمم لذا يجب المحافظة عليه من أي مؤثر يهدد طاقتهم ويبدد صحتهم ويقلل من معنوياتهم. ولا شك أن المهددات التي تهدد قوة الشباب وطاقاتهم كثيرة، ألا أن أخطرها وأقواها المخدرات لهذا وجب التصدي لها بقوة وحزم حتى لا تنتشر بين صفوف هؤلاء الشباب، إذ يعتبر معظم علماء الطب النفسي أن الادمان أحد اضطرابات الشخصية، فهو بذلك إنحرف سلوكي، كما تشير الدراسات المختلفة في مجال الإدمان أن المدمنين يعانون من مشكلات نفسية مختلفة كالقلق والإكتئاب، والإضطرابات الشخصية والصحية وغيرها.
لقد تضاعفت مشكلة تعاطي المخدرات وآثارها النفسية إلى الحد الذي لم يسبق له مثيل، حتى أنها أصبحت مشكلة العصر الكبرى على مستوى الأوبئة ككوارث الطاقة النووية التي تلزم كافة الدول على مواجهتها والتصدي لها بكل السبل، والمؤسف حقاً أن ضحايا الإدمان على المخدرات وما يترتب عليه من أمراض نفسية وعقلية وإضطرابات شخصية هم الشباب الذين تعول عليهم دولهم وتبني مجدها على كواهلهم، وإن معظم أنواع العقاقير المهدئة والمنشطة والمحدثة للسعادة والرضا منتشرة بمستويات متفاوتة في العديد من الدول العربية.
من آثار الإدمان على المخدرات أنه يؤدي إلى ضياع الموارد البشرية وتفكك الأسر وانتشار الجريمة وفقدان الإرادة بدرجة أصبحت تنذر بالخطر مما جعل مكافحته وأجباً وطنياً تخصص له الدول موارد بشرية ومالية ضخمة، لأنها تدرك جلباً أن إنتشاره يضعف إقتصادها ويحطم شبابها، وآثاره ستكون أشد أذى وتدميراً مما سببته الأوبئة في القرون الوسطى.
إن خطورة الإدمان تكمن في تدمير البيئة الداخلية للفرد، فهي تدمر عقله وفكره زيادة على إضطراب اسلوب حياته ووقوعه في الرزيلة وأومراض هذا العصر التي يتصدرها مرض نقص المناعة البشري المكتسبة (الايدز).
وفي الواقع فإن متعاطي المخدرات قبل أن يكونوا مجرمين مطلوبين للعدالة فهم بدءً ضحية لظروف تربوية سيئة وتنشئة إجتماعية خاطئة لم تشعرهم بأهمية القيم الإجتماعية، أو تكون لديهم معايير سوية، فتوجهوا إلى المخدرات معتمدين على معايير خاطئة تبرر تعاطيهم لها.
وقد ثبت في هذا الصياغ أن الطفل الذي يفتقد إلى السلطة الضابطة سيؤدي به إلى تكوين الغرور الزائد بالنفس والعصيان فإذا ظهرت هذه الميول ظهوراً فعلياً في سلوك الطفل فإنها ستقود إلى سوء التكيف الشخصي والإجتماعي وقد يؤدي الأمر إلى تعاطي المخدرات. ولا تتمثل خطورة المدمن فقط فيما يرتكبه في حق نفسه وإنما أيضاً فيما يرتكبه من عدوان على سلامة وأمن مجتمعه الذي ينتمي إليه.
تعريف الإدمان:
عرفت هيئة الصحة العالمية (UHO)، الإدمان بأنه حالة نفسية أو عضوية تنتج عن تفاعل العقار في جسم الكائن الحي. وهو أيضاً حاله يعاني منها الإنسان من وجود رغبه ملحة من تعاطي مادة ما سواء كانت طبيعية أو مصنعة، بصورة مختصره أو دورية تلحق الضرر بالفرد والمجتمع.
تعريف آخر:
الإدمان هو اعتماد فسيولجي نفسي ولهفة واعتياد وإستخدام قهري وتعاطي متكرر لعقار طبيعي أو صناعي (مركب) يؤثر على الجهاز العصبي وإذا منع أدى الى أعراض منع (نفسيه-وجسمية) مثل التوتر والقلق والعنف والإكتئاب والتهيج العصبي وفقد الشهيه والأرق والعدوان.
عناصر الإدمان :
1- الرغبه الملحه القهرية (Craving):
شعور الفرد المدمن يتتوق شديد للحصول على المواد المخدرة بأي طريقة كانت وهي حالة ذاتية تسبق تعاطي المخدرات وتبلغ ذروتها لدى المدمن عند التعرض للضغوطات النفسيه والتوتر أو الإلتقاء بالرفاق المدمنين ويتعرض فيها المدمن إلى تغيرات فسيولجية تولد لديه شعور بفقدان الضبط وبعدم القدرة على مقاومة الرغبة في تعاطي المخدرات وهي مرحلة يحاول فيها المدمن الحصول على المخدر دون إعتبار للنتائج.
2- الإعتماد الجسمي (PHYSIOLOGICAL DEPENDENCE):
هو أن تصبح المادة المخدرة ضرورية لإستمرار الجسم في حالة طبيعية أو حتى عادية والإبتعاد أو التوقف عن المادة يعني ظهور أعراض جسدية قاسية مثل رجفة الأيدي- التعرق- الصداع ….. الخ.
3- الإعتماد النفسي: (PSYCHOLOGICAL DEPENDENCE):
هو الحالة القهرية الماسة للعقار مع الإعتقاد بأن الأشياء ستصبح أفضل عندما يكون المدمن تحت تأثير العقار.
4- التحمل(TO LERANCE):
تطور نزعة جارفة لدى الفرد المدمن نحو زيادةكمية المادة المخدرة التي يتناولها شيئاً فشيئاً أي أن جسم المدمن بعد تطورالاعتماد لديه، لا يعود يكتفي بالكمية التقليدية الأمر الذي يدفع به إلى الأكثار منها تدريجياً.
5- الأعراض الإنسحابيه (WIEH DRAW AL SYMPTOMS):
وهي تشكل إضطرابات نفسية وجسمية مؤقتة تنجم عن محاولة الجسم التكييف مجدد مع حالة عدم التشبع بالمادة المخدرة.

أنواع المخدرات وتأثيرها النفسي:
أنواع المخدرات كثيرة لا يمكن حصرها منهاعلى سبيل المثال (الحشيش–الأفيون – الكوكايين – الهرويين). ولتوضيح التأثير النفسيللمخدرات نأخذ على سبيل المثال الكوكايين، ينتج عن إدمان الكوكايين التوتر العصبي-الأرق الشديد- الوهن والضعف الشديد- الهلاوس- الخمول- الضعف الجنسي-إضطرابات الجهاز الدوري. وحوجة المدمن الدائمة للمخدر قد تقوده لإرتكاب الجرائم وكل أشكال العنف، الجدير بالذكر أن ما ينطبق على الكوكايين ينطبق على الأنواع الأخرى من المخدرات.

أسباب ودوافع تعاطي المخدرات:
أولاً:العوامل النفسية:
• الشخصية  المضطربة الضعيفة:
إضطراب الشخصية ليست عملية بسيطة بل هي محصلة لعدة عوامل، تتداخل في مراحل النموء المختلفة (جسمية– عقلية – نفسية)، فإذا تعرضت شخصية الفرد لضغوطات وعدم تكامل يؤدي ذلك لإحباطات وعدم توافق ربما عدم نضج وإنحراف، وصاحب الشخصية المضطربة نفسياً والضعيفة يعاني من القلق والأرق والشعور بالظلم والإحباط واليأس وخيبة الأمل والإحساس بالنقص ويستسلم للإغراءات بسهولة، مما يجعلها عرضة للوقع في آشراك الإدمان وعموماً شخصية المدمن من النوع المنطوي على نفسة مما يدفعه إلى تجنب المجتمع، وقد يكون المسئول الأول عن تكوين هذه الشخصية أساليب التربية والتنشئة الخاطئة في الطفولة، وخاصة العطف الزائد والإفراط في الرعاية، ويترتب على ذلك أنه عندما يأتي الوقت ويخرج الطفل إلى الحياة يعوزه النضج الذي ييسر له أمر الإحتكاك بالغير والإعتماد على النفس وهنا يشعر الفرد بالعجز ويتطور معه لدرجة أنه كلما واجه موقفاً صعباً لجأ إلى الأساليب الطفلية ويجد في ذلك عزاء وراحة نفسية لأن فترة الطفولة تخلو من تحمل المسئوليات. وخلاصة القول أن هذه الشخصية حسب تكوينها النفسي لا تستطيع مواجهة الحياة الحقيقية بما فيها من صعوبات ومعوقات.
ثانياً:العوامل الاجتماعية
‌أ- الأسر المفككة:
إذا تماسكت الأسرة شب الطفل متماسكاً أما الإهمال والإختلافات الحادة بين الآباء قد يؤدي لشعور الفرد بعدم الثقة والأمن والإطمئنان، وقد يلجأ الفرد لإستخدام المخدرات بحثاً عن الأمان.

ب-  رفقاء السوء:
الصداقة تلعب دوراً مهماً في تشكيل هوية الفرد وتحديد أنماط سلوكة ويتبن ىبعض الأفراد أنماطاً سلوكية خاطئه يمارسها رفاقه لكي يبقى منسجماً معهم وحائزاً على قبولهم ورضائهم.
‌ج- الفراغ:
يرتبط الفراغ دائماً بالإحباط وعدم الشعور بمغزى الحياة والإنحطاط الروحي، وهذا بدوره يشكل تربة خصبة للمفاسد والمعاصي.
‌د- سهولة الحصول على المخدر:
أثبتت الدراسات أن إدمان الخمر ينتشر أكثر بين العاملين في الخمارات، تعاطي العقاقير ينتشر وسط العاملين في المهن الصحية وشركات الأدوية.
ثالثاً: العوامل الدينية:
التربية الدينية الصحيحة تعد وسيلة وقائية لصحة الإنسان النفسية، فهي تساعده على تكوين نظام ثابت من القيم والمعايير الأخلاقية بحيث تصبح ركيزة أساسية تقوم عليها أساليب تكيف الفرد وتساعده في تقليل المشكلات الانفعالية، وتقبل الصدمات النفسية، فغياب الواعظ الديني في عملية التنشئة يجعل الفرد أكثر قابلية من غيره للولوج في ممارسات سلوكية خاطئة تتنافى مع القيم الدينية.

المخدرات والأمن الإنساني:
للمخدرات في عالم الجريمة أهميه خاصة وتلعب دوراً هاماً في الإجرام إذ أنها تعد عاملاً من العوامل الدافعة إليه، ويعد تعاطي المخدرات والإتجار فيها من الأفعال التي تحرمها التشريعات الجنائية سواء تعلق الأمر بالمخدرات الخفيفه أو القوية (الهروين) ويترتب مع وجود الخطر في هذا المجال تعاطي المخدرات والإتجار فيها يعد في ذاته جريمه يفضي إلي زيادة مباشرة في نسبة الإجرامفي المجتمع هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تساهم المخدرات في زيادة عدد الجرائم المرتبطة بها.
فالإدمان مع نقص الموارد اللازمة لضمان حاجة المدمن قد يدفعه إلى إرتكاب بعض الجرائم لتدبير إحتياجاته من المخدر وأهم تلك الجرائم ما يقع على المال لشراء المخدر وتزوير التذاكر الطبية لصرف العقار المخدر والسطو على الصيدليات لسرقة ما بها من مواد مخدرة يرخص القانون لحيازتها لأغراض طبية وتدفع الحاجة إلى المخدر ضحايا السموم البيضاء في بعض الأحوال الى البغاء والجرائم الأخلاقية المختلفة كما أن حالة الإثارة والهياج الناشئة عن تناول بعض المخدرات تطلق  العنان للغرائز وتضعف مقدرة المدمن على الحد من سيطرتها حيث يؤكد أهل الاختصاص أن المخدرات تؤدي إلى تغير المؤثرات الحسية وافراز المواد الكيميائية للمخ مما يترتب عليه حدوث خلل وتغيرات في وظائف الجسم بكاملها وتلك أمور على صلة وثيقة بالإجرام كما أن المخدرات تدفع الشخص لارتكاب جرائم القتل والاعتداء على الأعراض بما فيها محارمه. مما سبق يتضح أنالادمان بكافة صورة وأشكاله خطر يؤثر تأثيراً مخرباً في حياة الفرد والأسرة والمجتمع فهو يدمر شخصية الفرد ويهدم الأسرة ويدهور الانتاج كماً وكيفاً ويسبب أضراراً بالغه بالسلام والأمن الإنساني وعلى الرغم من هذا فمن السهل الوقاية منه من الممكن علاجه في أغلب الأحوال إذا توفرت الرغبة الجادة للمدمن.
وختاماً:

اتلزاماً على المجتمع أن يبذل الجهود التي ترمي إلى تطوير البدائل الإجتماعيه التي تعوض عن السلوك الإدماني وتوعية الناس بفائدة الصحة وتقدير قيمتها الفعلية حتى يستطيع أن يستفيد من الأموال الضخمه التي ينفقها في مكافحة المخدرات وعلاج المدمنين من أبنائه والأضرار التي يتسببون فيها في بحثهم المستميد لاشباع حاجاتهم وبالتالي فإن جميع مؤسسات المجتمع الحكومية والمدنية مسئوله عن توعية الفرد بأضرار الإدمان على المخدرات ومكافحته بدءً بالأسرة التي يجب عليها أفرادها تنشئه إجتماعيه دينية تتيح لهم إشباع حاجاتهم بطرق تبعدهم عن التماس إشباعها بأساليب سلوكية غير سوية كتعاطي المخدرات لشعوره بالحرمان والإحباط وشعوره بالضياع والإغتراب والعجز مما يدفعه لأن يستجيب لهذه المشاعر بالسلوك الإنسحابي والهروبي عن طريق تعاطي تلك السموم ويخطي كثير من الناس حيث يعتقدون أن مكافحة خطر الإدمان على المخدرات هي مسئولية الأجهزة الأمنية بضبط المخدرات، ذلك لأن ظاهرة المخدرات ظاهرة اجتماعية سلوكية بالغة التعقيد، لذلك فإن النظر إلى هذه الظاهرة من زاوية رجال القانون هي نظرة قاصرة تؤدي إلى إغفال كثير من عوامل تفسيرها فالمدمنين قبل أن يكونوا مطالبين من القانون بفعل جرم المخدرات فهم في حاجة ماسة إلى توعية وإرشاد نفسي وأساليب تنشئة تربوية وإجتماعية ودينية توقظهم للأخطار المحيطة بهم.

الوقايه من الإدمان:
يجب أن تتم الإجراءات الوقائية باتباع العديد من الطرق التي تركز في جملتها على بناء الشخصية السوية وتحقيق التوافق النفسي والصحة النفسية، ومعرفة دوافع الإدمان وتقليلها ودراسة أسباب الإدمان وتجنبها والتخدير من آثار الإدمان النفسية والاجتماعية وغيرها والتخلص منها. وتتم جميع الإجراءات الوقائية في إطار عمل فريق متكامل ومتعاون.
الإجراءات الوقائية:
1- الإرشاد النفسي والوقائي: يركز هذا النوع من الإرشاد على حل مشكلات الشباب ويهتم بالإرشاد التربوي والأسري والزواجي.
2-  الصحة النفسية: وتهتم بتحقيق التوافق النفسي، وتستخدم فيه طرق الوقاية المناسبة من الإضطرابات السلوكية،      وتقديم المشورة والمساندة أثناء الفترات الحرجة والتوجيه إلى مواجهة الواقع بدلاً من الهروب عن طريق الإدمان.
3- الخدمة الاجتماعية: تتضمن إجراءات البحوث الإجتماعية والتدخل البيئي وتعديل البيئة الإجتماعية وتهدف إلى         تحقيق التوافق الإجتماعي وحل المشكلات الإجتماعية، وتقديم الرعاية اللاحقة للمدمنين بعد علاجهم.
4- الأسرة: من واجبها تهيئة مناخ أسري صحي مناسب مشبع بالأمن النفسي والحب، ويمتاز بالعلاقات الأسرية     السليمة بين أعضاء الأسرة كما يمتاز بإشباع الحاجات وحل الصراعات والتغلب على الإحباطات وتوجية الأبناء     في إختيار الأصدقاء الصالحين، وتوفير القدوة الحسنة، وإجتناب أساليب التربية الخاطئة والإهتمام بالتربية الدينية     الصحيحة.
5- وسائل الاعلام: تركز وسائل الإعلام بكل أنواعها على برامج التوعية بكل ما يتعلق بالوقاية من الإدمان من     خلال الحوار مع المتخصصين في مجال الإدمان.
6- دور العبادة: تركز على الجانب الديني مع شرح رأي الأديان في الإدمان.

علاج الإدمان:
يجب أن يكون علاج الإدمان متكاملاً تتداخل فيه التخصصات الطبية والنفسية والإجتماعية والتربوية والأمنية. ومن المهم التقدم الاختياري للعلاج لأنه يضمن تعاون المدمن مما ييسر عملية العلاج ويحسن المآل.
• العلاج الطبيعي يقوم على نظام الفطام التدريجي للمريض من مادة الإدمان بإستخدام علاج البدائل وعلاج الأعراض الإنسحابية ثم التوقف، وسد القنوات العصبية التي تسلكها مادة الإدمان داخل جسم المدمن للتأثير في سلوكياته.
•  العلاج النفسي مهم للغاية بطرقه المختلفة مثل (العلاج السلوكي والعلاج السلوكي المعرفي والديني والعلاج بالعمل والعلاج البيئي والإجتماعي والترويحي)، وتلعب الرعاية الإجتماعية المصاحبة أثناء العلاج واللاحقة له دوراً هاماً أيضاَ.

مكافحة الألغام بالسودان

Mine Action in Sudan

إعداد:‏
‏      عبد العاطى عبد الخير – منسق الحملة السودانية للإلغام ‏
مقدمة :‏
تعتبر السودان أكبر الدول الإفريقية والعربية مساحة , إذ تقدر مساحته بحوالى مليون ميل مربع ‏‏, إذ تعادل مساحته تقريبا مساحة القارة الاوربية وأكثر من ربع مساحة الولايات المتحدة ‏الأميريكية , ويتشارك السودان الحدود مع عدد تسع دول, إذ يجاور من الشمال مصر وليبيا ‏‏, ومن الغرب تشاد وأفريقيا الوسطى, ومن الجنوب الكنغو الديمقراطية  ويوغندا وكينيا  , ومن ‏الشرق أثيوبيا وأرتريا بالإضافة  للبحر الأحمر.  ويتجاوز عدد السكان 38 مليون نسمة ( ‏تقديرات 2003) , ويتسم السودان بتعدد الأعراق والثقافات وتباين الألسن , الإ أن يمكن وصفه ‏بانه مزيج بين العروبة والزنجية . يدين غالب سكان الشمال بالإسلام, وتتعد المعتقدات بالجنوب ‏أبرزها الديانات الأفريقية والمسيحية والإسلام .‏
‏ كما تتباين أيضا فى السودان الأقاليم المناخية حيث تتدرج من الإقليم الصحراوى وشبه ‏الصحراوى فى الشمال حتى الإقليم الإستوائى فى أقصى الجنوب مرورا بالسافنا الفقيرة والغنية ‏فى أواسط السودان .   ‏
خلفية عن الالغام بالسودان وآثارها الاقتصادية
: ‏
يصنف السودان ضمن أكثر ستة دول أفريقية تأثراً بالألغام , إذ عرف السودان الألغام منذ ‏الحرب العالمية الثانية في كل من شرق السودان والصحراء الشمالية الغربية منه , كما تأثر ‏السودان بالألغام نتيجة لنزاعات دول الجوار إذ أمتدت الألغام إلي غرب السودان (دارفور ) في ‏سبعينيات القرن العشرين أثناء سنوات الحرب الأهلية التشادية , إلا أنه قد أعلن عن تطهير تلك ‏المواقع من الألغام عقب تسوية النزاع . كما سجل وجود ألغام في الحدود السودانية المصرية إذ ‏أستخدمت لمنع تهريب الجمال من السودان إلي مصر . إلا أن الحرب الأهلية بجنوب السودان ‏تظل هي السبب الرئيسي لتأثر السودان بالألغام والتي إندلعت منذ بدايات الإستقلال (1955م) ‏وتوقفت لفترة عشر سنوات (1972-1983) , وأنفجرت مرة أخري في العام 1983م أكثر ‏شراسة وأوسع إنتشاراً في جنوب السودان , و إمتدت إلي بقاع أخري مثل جبال النوبة بوسط ‏غرب السودان في العام 1985م , وأقليم الأنقسنا جنوب شرق السودان , وشرق السودان ‏بولايتي كسلا والبحر الأحمر في العام 1996م . ‏
أدت الحرب الأهلية في السودان إلي مقتل حوالي إثنين مليون مواطن ونزوح أكثر من أربعة ‏ملاين آخرين ولجوء حوالي 350 ألف مواطن إلي دول الجوار .‏
‏ يقدر عدد ضحايا الألغام بحوالي (70.000) مواطن 50% منهم فقدوا حياتهم ,( 92% من ‏المصابين بشرق السودان من المدنيين) . كما نفقت حوالي (3) ملايين من المواشي بفعل الألغام ‏‏, كما تحول الألغام دون إعادة تأهيل البنية التحتية و الخدمات بالقري والمناطق الريفية وتعيق ‏عملية إسعاف و إخلاء المصابين و مساعدة الضحايا في تلك المناطق , كما تمنع إستغلال ‏الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه خوفاً أو تفادياً لخطرها.‏
تعتقد تقديرات مختلفة أن عدد الألغام المزروعة فى السودان تتراوح بين (500.000-‏‏2000.000لغم ) في مناطق النزاع المختلفة . وأن أنواع الألغام المستخدمة تصل إلي حوالي ‏‏(46) نوع منتجة في حوالي (16) دولة منها        ( بلجيكا , الصين , مصر , إسرائيل , إيطاليا , ‏الولايات المتحدة الأمريكية , الإتحاد السوفيتي , العراق وأيران) , حالت هذه الألغام دون ‏إستخدام حوالي (10) مليون هكتار من الأراضي , كما أغلقت عدد من الطرق البرية والسكك ‏الحديدية , الأمر الذي جعل الإعتماد بصورة أساسية لنقل المساعدات الإنسانية للمناطق ذات ‏الحوجة مقصوراً فقط علي الطيران , ذو التكلفة العالية (مقابل كل دولار للغذاء حوالي خمسة ‏دولارات تنفق على الترحيل الجوي ) .‏‎‎     قدر برنامج الغذاء العالمى أن عدد اثنين مليون مواطن ‏تاثر غذاءهم بشكل مباشر بالألغام . ‏
فى بداية العام 2003 تصاعدت حدة الصراع المسلح فى دارفور , على الرغم من  الوجود ‏التاريخى لخلفيات ومسسببات النزاع ,  إلا أنه يمكن القول أنه حتى الأن قد سجلت لدى المركز ‏القومى لمكافحة الألغام  فقط حالتين لحوادث الألغام .‏
وعلى الحدود السودانية , فهناك عمليات عسكرية نشطة على الحدود السودانية  الاوغندية حيث ‏ينشط جيش الرب الاوغندى المعارض كمستخدم للألغام  , كما سجل إستخدام الغام على الحدود ‏السودانية الارترية  والحدود السودانية الأثيوبية .‏
السودان و إتفاقية أتوا لحظر الألغام :‏
وقعت حكومة السودان علي إتفاقية أتوا لحظر الألغام منذ ديسمبر 1997م , وفي أغسطس ‏‏2003م صادق مجلس الوزراء علي الإتفاقية , وفى أكتوبر 2003 أودع السودان صك ‏المصادقة على الإتفاقية للأمانة العامة للامم المتحدة , وفى أبريل 2004 دخلت الإتفاقية حيز ‏التنفيذ. وفى اكتوبر من العام 2004 أودع السودان تقريره الأولى عن الألغام بالسودان إلى ‏الأمانة العامة للامم المتحدة  , من أبرز ما تضمنه التقرير أن مخزون السودان من الالغام يبلغ ‏حوالى 9485 لغم مضاد للإنسان  وأن عدد الالغام المستبقاءة لأغراض التدريب والبحوث تبلغ ‏حوالى الـ 5000 لغم مضاد للانسان ,  الأخرى ينتظر أن يفرغ من تدميرها فى أو قبل ‏‏2008 , كما يفترض أن تكتمل عملية نزع الالغام المزروعة حتى العام 2014 حسب منطوق ‏الاتفاقية. ‏
وعن الحركة الشعبية لتحرير السودان كبري الفصائل المعارضة المسلحة فى الفترة السابقة ( ‏قبل التوقيع على اتفاق السلام – يناير 2005م ) إنضمت إلى قائمة نداء جنيف لإنضمام ‏الأطراف غير الحكومية ‏‎(NSAs)‎‏  لإتفاقية حظر الألغام في 2001م حيث صادقت علي ‏التعهد بالإلتزام بنداء جنيف ‎(DOC)‎‏ .‏
بداية برامج مكافحة الألغام بالسودان :-‏
هنالك عدد من الفعاليات التي تعمل في حقل مكافحة الألغام بالسودان ومنذ فترة , إذ تعتبر ‏اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أقدم الفعاليات في هذا المجال إذ عملت علي إعادة التأهيل ‏المادي أو العضوي , كما يقوم المستشفي العسكري بتقديم الرعاية والعلاج لمصابي القوات ‏المسلحة , وخلال السنين السابقة كان يقتصر العمل في إزالة الألغام علي سلاح المهندسين ‏لأسباب تتعلق بوضع الحرب , والآن دخلت منظمات طوعية وطنية في مجال إزالة الألغام ‏للاغراض الانسانية مثل الجمعية السودانية لمكافحة الألغام الأرضية ( جسمار) وتقوم بنشاط ‏عملي في منطقة جبال النوبة , كما إهتم الهلال الأحمر السوداني بخدمات الإسعافات الأولية ‏وبرامج التوعية بمخاطر الالغام  .‏
في يوليو 1997م تأسست الحملة السودانية لمكافحة الألغام  وهى عبارة عن شبكة منظمات ‏طوعية بلغت عضويتها حتى الأن ( أبريل 2005)  حوالي (48) منظمة طوعية غير حكومية ‏محلية ودولية وتطلع بالدور التنسيقي لكل مناشط المنظمات فيما يتعلق بمكافحة الألغام في ‏مناطق سيطرة الحكومة , كما تستخدم برامج الألغام كوسيلة لبناء السلام والثقة من خلال ‏علاقتها مع المنظمات في الجانب الآخر من السودان ( مناطق سيطرة الحركة الشعبية ) مثل ‏منظمة إنقاذ حياة الأبرياء ‏‎(OSIL)‎‏ .‏
المركز القومى لمكافحة الالغام : ‏
في مارس 2002م  وكإستجابة لدعوة من الوفد السودانى  المشارك فى إجتماعات اللجان الدائمة ‏للدول الأعضاء فى إتفاقية أتوا لحظر الالغام , وذلك فى فبراير 2002 بجنيف السويسرية , ‏أوفدت ‏‎(UNMAS) ‎‏ ممثلا لها  مقيم بالسودان للمساعدة في مكافحة الألغام .‏
ومن أجل تطوير العمل فى هذا المجال , ولتحقيق أقصى درجات التنسيق المطلوب بين المعنيين ‏بالملف فقد تم تأسيس المركز القومي لمكافحة الألغام كشراكة ثلاثية بين الحكومة والأمم المتحدة ‏والحملة السودانية لمكافحة الألغام ( فى سبتمبر 2002م تم افتتاح)   . إذ تمثل تلك الأطراف كل ‏المهتمين بالإمر . كما تم إفتتاح فرع للمركز بجبال النوبة يضطلع بالإشراف على كل المحاور ‏‏,فى نهاية العام 2004م تم إفتتاح مكتب فرعى للمركز بدارفور بالفاشر لجمع معلومات الالغام ‏ولتوعية العاملين فى المنظمات والوكالات بمخاطر الالغام .‏
وبمساعدة وكالة الأمم المتحدة لخدمات الالغام  افتتحت الحركة  الشعبية مكتب جنوب السودان ‏للالغام بمدينة رمبيك.
يضطلع الجانب الحكومى بما يلى الدولة من حقوق وواجبات من نظم وقوانين وتشريعات ‏وسياسات وخطط تتعلق بالالغام  كما يقوم بالتنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية ذات الصلة ‏بالالغام . كما تقوم وكالات الامم المتحدة بالدور الفنى والإستشارى المساعد وتضطلع بالدور ‏الأكبر فى إستقطاب ودعم المجتمع الدولى ونقل تقانة ومعايير مكافحة الالغام المتعارف عليها ‏دوليا, كما تقوم بدور أساسى فى بناء القدرات للمؤسسات الوطنية . كما تمثل الحملة السودانية ‏لمكافحة  الالغام  ممثلة للمنظمات الوطنية والدولية الضلع الثالث فى شراكة المركز , إذ تمثل ‏المنظمات عنصرا منفذا  لكثير من مناشط وتمويل ومشروعات الالغام , كما تطلع بدور ‏إستشارى فى كل ما يتعلق بسياسات الالغام وخططها وإستراتيجيتها , وذلك تمثيلا لما تمثله من ‏فئات وللإستفادة من تجاربها التراكمية .‏
فى مايو 200م أصدرت الحركة الشعبية قرارا بتاسيس اللجنة الوطنية للالغام بجنوب السودان ‏‏, وفى ذات الشهر أصدرت وزارة الشئون الانسانية قرارا بتكوين اللجنة الفنية السودانية للالغام.  ‏  ‏
محاور مكافحة الألغام في السودان :‏
تنشط الفعاليات العاملة في حقل مكافحة الألغام من خلال محاورها المختلفة وتتفاوت في الآداء ‏والإنجاز حسب قدراتها وإمكانياتها , ويمكن تلخيص المحاور النشطة في الآتي :‏
‏1.‏ محور مناصرة الإتفاقية :‏
واطلعت بالدور الأكبر فيه الحملة السودانية لمكافحة الألغام ‏‎(SCBL)‎‏ من خلال لقاءاتها ‏بالمسئولين بالدولة وعبر       دعوتها لمسئولين كبار لإفتتاح برامجها ونشاطاتها المختلفة , إضافة ‏إلى الحضور الإعلامى للتعريف  بالإتفاقية   والحث على تبنيها ومناصرتها , حيث سعت عبر ‏ذلك إلى مصادقة الدولة على الإتفاقية  , حتى تحقق ذلك .   ويهتم هذا المحور الأن بتنزيل ‏بنود الإتفاقية إلى تشريعات , كما يحث الدولة ويعاونها من أجل الإلتزام بتبعات بنود    الاتفاقية ‏‏. مما يجدر ذكره أن هناك أيضا منظمات تنشط فى هذا المحور .‏
‏2.‏ محور البحوث وجمع المعلومات :-‏
ويعتبر من أهم المحاور اذ عبر المعلومة الصحيحة و الدقيقة يمكن التخطيط السليم لكيفية ‏التعامل مع أى من    تلك المحاور , يضطلع بتنظيم هذا الدور المركز القومى لمكافحة الالغام ‏عبر نظام المعلومات ‏IMSMA)‎‏) ,    يطبق الأن فى منطقة جبال النوبة  , ويحتاج إلى جهد ‏كبير حتى يتمكن من تغطية المواقع المتاثرة الاخرى . ‏
‏3.‏ محور التوعية بمخاطر الألغام :-‏
‏  ويعتبر محور التوعية الأوسع إنتشاراً والأكثر نشاطاً من بين المحاور الاخرى , وشكل ‏غالب إهتمام المنظمات   العاملة في هذا المجال منذ ميلاد الحملة السودانية لمكافحة الألغام في ‏العام 1997م , ويمكن تتبع ننشاط برامج   التوعية بمخاطر الألغام عبر مرحلتين فترة ماقبل ‏تأسيس المركز القومى للالغام وفترة ما بعد المركز . حيث يمكن   تتبعها عبر المحاور التالية : ‏
ورش عمل  إذ إنعقدت فى هذه الفترة مجموعة من ورش العمل أولها فى مارس من العام ‏‏1998م  بفندق الهلتون بالخرطوم , وفى مايو من العام 2002 نظمت الحملة السودانية ‏لمكافحة الالغام ورشة عمل أخرى عن التوعية بمخاطر الالغام فى السودان بالفندق الكبير ‏ولمدة يومين بتمويل من اليونسيف .‏
وعن البرامج التدريبية وبناء القدرات ففى أكتوبر 2003م  فقد تم عقد دورة تدريبية ‏‎‎لمدة ‏ثمانية أيام عن مهارات التوعية بمخاطر الالغام لعدد حوالي (30 عنصر ) من عناصر  ‏المنظمات الوطنية  والمؤسسات الحكومية ذات الصلة بفندق المريديان بالخرطوم بواسطة ‏خبير بريطاني وبتمويل من المركز القومي لمكافحة الألغام. فى يوليو 2004م عقد المركز ‏القومى بتمويل من اليونسيف ورشة لمدة ثلاث أيام عن مهارات تصميم المشاريع وكتابة ‏التقارير.  تلى ذلك انعقاد ورشتى عمل بجبال النوبة  وسائل التواصل ببرامج التوعية .‏
كما هو معلوم فإن كل المنظمات التى نفذت برامج توعية  قد سبقها أو صاحبها برامج تدريبية ‏للعاملين بالمشروع .‏
وفيما يخص المسوحات فقد تم أول مسح عن التوعية بمخاطر الالغام بولاية كسلا بشرق ‏السودان فى أغسطس من العام 1998م وبنهاية العام 1999م إكتمل المستوى الأول من ‏المسح الإجتماعى والإقتصادى بالولاية . كما قام قطاعى التوعية ومساعدة الضحايا بمسح ‏غطى خمس ولايات بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الإتحادية, حيث تم ‏تدريب عدد 75 من منسويى الهلال الأحمر على متطلبات لبحث . وعن منطقة جبال النوبة فقد ‏تم المسح الاولى عن التوعية عير منظمة إنقاذ الطفولة الأميريكية بتمويل من اليونسيف وذلك ‏فى أكتوبر 2003م . كما قامت الشراكة المتمثلة فى منظمات العون الكنسى الدنماركى ‏وجسمار وأوسيل بمسح تقدير الحوجة للتوعية بمخاطر الالغام بمنطقة جبال النوبة بتمويل من ‏اليونسبف حيث إكتمل المسح فى مارس 2004م . تلى ذلك مسح آخر للآثار الإقتصادية ‏والإجتماعية  للالغام على مواطنى ذات المنطقة وقام بالدراسة ذات عناصر الشراكة المذكورة ‏سابقا. ‏
وعن برامج التوعية بمخاطر الالغام فقد ابتدرتها الحملة السودانية للالغام بمشروع ‏صغير بولاية كسلا  فى فبراير من العام 1999 , تلى ذلك برنامج آخر للتوعية بمخاطر ‏الالغام بمدينة ملكال بأعالى النيل بواسطة منظمة أكسفام البريطانية و وذلك فى مايو 2000م. ‏وفى يوليو 2001م حصلت الحملة على تمويل من السفارة الكندية للتوعية بمخاطر الالغام ‏للنازحين بولاية الخرطوم . كذلك تمثل منظمة إنقاذ الطفولة السويدية من أوائل المنظمات ‏النشطة والممولة لهذا المحور من خلال الحملة السودانية أو الهلال الأحمر مستهدفة ‏معسكرات اللآجئين الأثيوبيين والإرتريين بالسودان . كما تنشط فرق جسمار وأوسيل الخاصة ‏بالتوعية بمخاطر الالغام  والمسنودة من منظمة العون الكنسى الدنماركى وبشكل مستمر منذ ‏إنشائها فى أواسط أوائل العام 2003م بمنطقة جبال النوبة . كما حصلت منظمة إنقاذ الطفولة ‏الاميريكية على تمويل من اليونسيف للتوعية بمخاطر الالغام بأربعة من محافظات منطقة ‏جبال النوبة وذلك فى العام 2004م . كما حصلت منظمة الهلال الأحمر على تمويل لتغطية ‏المحافظتين الاخرتين بجبال النوبة , هذ إضافة لمشروع التوعية المنفذ من الجمعية ( الهلال ‏الأحمر ) بولاية كسلا بتمويل أيضا من اليونسيف خلال العام 2003م . وفى نفس العام ‏حصلت منظمة أصدقاء السلام والتنمية على تمويل من اليونسيف لبرنامج توعية وسط ‏معسكرات النازحين بولاية الخرطوم .‏
وعن الوسائل أو الرسائل أو المواد المستخدمة فى التوعية بمخاطر الالغام فهى ‏آليات الخطاب العام أو الإتصال الجماهيري ( خطاب مباشر , دراما , مسرح, ملصقات , ‏راديو, تلفزيون , صحف , شرائط فيديو , كاسيت وسينما متجولة ) . حيث شارك فى إنتاج ‏وإختبار هذه الرسائل بالإضافة للمركز القومى منظمة إنقاذ الطفولة الأميريكية والحملة ‏السودانية للالغام . فى العام 200م قامت منظمة إنقاذ الطفولة الأميريكية بتوزيع عدد 800  ‏شنطة دراسية وأكثر من خمس ألف كراسة دراسية لتلاميذ المدارس بجبال النوبة تحتوى على ‏وسائل توعية عن الالغام . كما قامت ذات المنظمة بتقديم مسرحية متنقلة شارك فيها حوالى ‏الـ 20 استاذ و 52 تلميذ .‏
وفيما بتعلق يالتنسيق فتنسق جهود التوعية بمخاطر اللغام من خلال لجنة التوعية بمخاطر ‏الألغام بالمركز القومي لمكافحة الألغام ‏‎(NMAO)‎‏ بالخرطوم والتى تتكون من ممثل الحكومة ‏السودانية  وممثل الامم المتحدة  وممثل الحملة السودانية لمكافحة الالغام وممثلى المنظمات ‏الطوعية المهتمة بمحور التوعية بمخاطر الالغام  حيث قامت هذه اللجنة وبمعونة المجموعة ‏الإستشارية لها ‏‎(AdvisoryGroup)‎‏ بتطوير موجهات ومعايير التعامل مع التوعية ومن ثم ‏الحصول علي شهادة أو ترخيص بإمتلاك القدرة والكفاءة علي القيام بهذا الدور . تتابع هذه ‏اللجنة تطورات محور التوعية من خلال إجتماع دورى شهرى يضم كل الأطراف المكونة ‏لللجنة يستعرض فيه ماتم إنجازه  والمنتظر القيام به مستقبلا , إضافة للإجتماعات الراتبة لللجنة ‏الإستشارية . كما ينعقد إجتماع تنسيقى شهرى بجبال النوبة يجمع كل أصحاب الشأن . تجاوز ‏عدد المستفيدين مباشرة من برنامج التوعية خلال العام200م الخمسين الف شخص 90% ‏منهم بجبال النوبة , وهذا الرقم يعادل خمسة أضعاف المستفيدين فى العام 2003م .‏
‏4. محور مساعدة الضحايا :‏
ورغم أنه من أقدم المحاور حضورا و اهتماماً في السودان , وتنشط فيه منظمات و مراكز ‏مثل (مركز الأطراف الصناعية التابع لوزارة الشئون الإجتماعية  وفروعه فى الولايات ‏‏(كادقلى , جوبا , الدمازين , كسلا ,دنقلا ,نيالا ) وتدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر) ‏ومنظمة أبرار , ‏ADD‏ ( منظمة رعاية المعاقين البريطانية ) إلا أنه يمكن إعتباره الأضعف ‏من بين بقية المحاور لعظم الدور المطلوب للوفاء بمتطلبات الضحايا وقلة الإمكانيات ‏والموارد المتاحة .‏
قام المركز القومى بمسح عن ضحايا الالغام بخمس ولايات هى أعالى النيل , النيل الازرق , ‏بحر الجبل ,كسلا وجبال النوبة بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية ومنظمة الصحة العالمية ‏واليونسيف حيث أعطت هذه الدراسة بعض المؤشرات المهمة عن ضحايا الالغام .‏
بمبادرة من المركز القومى , أصدرت وزارة الرعاية الاجتماعية قرارا يمكن ضحايا الالغام ‏من الإستفادة من الأطراف الصناعية مجانا .‏
قامت منظمة أبرار وبالتعاون مع منظمات اخرى بتوزيع معينات حركية لضحايا الالغام ( 100 ‏عجلة ) وعصى .‏
كما يضطلع محور مساعدة الضحايا بالمركز بدور محورى و ريادى فى التعريف بالإتفاقية ‏الدولية عن حقوق الأشخاص ذوى الإحتياجات الخاصة ومناصرتها .‏
تقوم منظمة أبرار وبتمويل من السفارة الكندية بمبلغ 100 الف دولار كندى بانشاء مركز ‏التروما بالخرطوم . كما قامت أبرار أيضا بالتعاون مع جامعة السودان كلية الفنون الجمعية ‏بتنظيم معرض تشكيلى عن ضحايا الالغام . كما تم تخريج عدد 10 من مصابى الالغام ‏ببرامج  دبلومات كمبيوتر من جامعة الإمام المهدى . وفى ذات الصعيد آجازت السفارة ‏اليابانية تمويل مشرةع أبرار بانشاء معهد للتدريب المهنى لخدمة المعاقين بصفة عامة والالغام ‏على وجه الخصوص . كما تنفذ المنظمة الوطنية الناشطة جدا فى هذا المجال ( أبرار) مركز ‏تنمية المرأة لمصابات الالغام واسرهم والممول من صندوق الخليج العريى لدعم وكالات الامم ‏المتحدة .‏
كما عقدت مجموعة من ورش العمل عن فاجعة ما بعد الرضة (‏Trauma ‎‏) ما بين المركز ‏القومى ومنظمة أبرار, وغطت بالاضافة للخرطوم عدد من المدن مثل ملكال جوبا كادقلى ‏كسلا . كما يجمع إجتماع شهرى كل الاطراف ذات الصلة بالمحور لتبادل المعومات والأفكار ‏وتنسيق الأدوار .‏
كما تقوم منظمة أبرار بكثير من المناشط الموسمية مثل أفواج المعمرة , أضاحى , إحتفالات ‏الكريسماس .‏
‏5. محور إزالة الألغام للأغراض الإنسانية :‏
ويعتبر الأحدث من بين المحاور الأخري إذ كان وإلي وقت قريب تخلو الساحة السودانية ‏من وجود منظمة وطنية طوعية تعمل في مجال إزالة الألغام , كما لم يكن المجال مفتوحا ‏للمنظمات الاجنبية , والآن بدأت بعض المنظمات الوطنية ترتاد هذا المحور مثل ( ‏الجمعية السودانية لمكافحة الألغام الأرضية ” جسمار”) وتمارس نشاطا عملياً  فى الوقت ‏الحاضر ( ومنذ مطلع العام 2003م ) بجبال النوبة . ‏
وبما أن الحرب فى السودان قد تطاول مداها , وغطت مساحات واسعة من البلاد  وكانت ‏الالغام أحد الاسلحة المستخدمة فى النزاع , وبرغم عدم كفاية العلومات  وقصورها فيما ‏يتعلق بالمناطق المتاثرة بالالغام وأماكن تواجدها وبشكل دقيق , إلا انه من المؤكد أن ‏هناك ارقام كبيرة من الالغام تحتضنها ارض السودان وأن حجم المشكل كبيرا جدا , ‏ولتطهير تلك الاراضى من الالغام يتطلب ذلك جهدا وزمنا وتعاونا وتكاملا بين المكون ‏المحلى والخارجى . تعتبر ولايات جنوب السودان  جميعها( الاستوائية , أعالى النيل, ‏بحر الغزال ) الاكثر تضررا من الالغام , هذ اضافة الى منطقة جبال النوبة , النيل ‏الازرق , كسلا والبحر الاحمر .‏
ولتحقيق هدف التغلب على  مشكلة الالغام أشرعت السلطات الأبواب للمنظمات الدولية ‏والمحلية والشركات العاملة فى نزع الالغام لتقديم أسهامها , ولتحقيق الاستمراية ‏والاستفادة من الجهد الخارجى  وبناء القدرات الوطنية حاولت أن تحفز وتشجع على ‏برامج الشراكة والتوامة بين المنظمات الأجنبية  والمحلية , وجعلت من سودانية المشروع ‏وملكيته( ‏Sudanese ownership and leadership‏ ) كمبدأ أساسى من مبادى العمل ‏فى نزع الالغام .‏
‏ من نماذج المنظمات العاملة فى نزع الالغام بالسودان منظمة العون الكنسى الدنماركى ‏DCA‏ شراكة مع منظمتى جسمار من مناطق سيطرة الحكومة ومنظمة أوسيل من ‏مناطق سيطرة الحركة , وذلك بمنطقة جبال النوبة , ومنذ مطلع العام 2003م حيث تم ‏التدريب المشترك ولأفراد المنظمتين فى معسكر واحد , وبعد نهاية التدريب أقيم احتفال ‏الختام وتوزيع الشهادات بحضور ومشاركة قيادات مركزية من الحكومة والحركة إضافة ‏للحكومات المحلية من الطرفين , هذا إضافة للحضور الكبير من ممثلى وكالات الامم ‏المتحدة والمنظمات الدولية ووكالات الإعلام وكان ذلك سابقا لتوقيع السلام بين الحكومة ‏والحركة . وفى العام 200م تم تعزيز هذه الشراكة بين ذات الشركاء  بتاسيس فرق  ‏جديدة لنزع الالغام بتمويل من برنامج الامم المتحدة لخدمات الالغام ‏UNMAS‏.‏
كما يشتمل مشروع اسليرى أيضا على نشاط نزع الغام شرتكة بين الحملى البريطانية ‏لنزع الالغام ‏Landmine action UK‏ ومنظمة تضامن جبال النوبة ومنظمة سيماس ‏كمنظمات وطنية . ‏
كما تقوم شركة رونكو الاميريكية بتنفيذ عقد عمل مع الامم المتحدة بنظافة بعض الماقع ‏بمنطقة جبال النوبة .‏
كما دخلت حديثا منظمة ‏FSD ‎‏ السويسرية , حيث تنشط بجبال النوبة وأعالى النيل . ‏
يشرف المركز القومى لمكافحة الالغام على جميع نشاط نزع الالغام للأغراض الإنسانية , ‏إذ لا يمكن لآى مؤسسة أن تبدأ اى مشروع أو نشاط ميدانى دون أن تحصل على ‏الترخيص من المركز بعد أن يطمئن لإستيفاء المنظمة المحددة للمعايير الدولية المطلوبة . ‏
تستخدم الأن فى السودان وعند غالب المنظمات العاملة الوسائل التقليدية فى نزع الالغام ‏إذ تستخدم الكاشفة والمجس بواسطة العناصر المدربة , كما تستخدم الكلاب المدربة فى ‏تحديد مواقع الالغام , الإ أن حرارة الجو بالسودان قد قللت من فاعليتها . وبرغم الحوجة ‏الماسة لإستخدام الكاسحات أو التقانة المتطورة بشكل عام الإ أن معظم المنظمات العاملة ‏فى هذا الجانب تفتقر اليها , والشركة الوحيدة التى تمتلكها وتستخدمها هى شركة ميكام ‏الجنوب افريفية الحاصلة  من الامم المتحدة على عقد فتح طرق بجنوب السودان , وعلى ‏الرغم من أنها حديثة عهد بالعمل فى السودان إلا انتاجيتها قد فاقت الاثنين مليون متر ‏مربع فيما لم تبلغ كل المنظمات الاخرى وشركة رونكو المليون متر مربع . ‏
بلغ عدد الفنيين المدربين والعاملين فى نزع الالغام حوالى الـ150 شخص , سيضاف ‏اليهم حوالى الـ 300 عنصر آخر خلال الفترة المقبلة .‏
فى يناير 2005م حصلت منظمة جسمار على شهادة البراءة من الامم المتحدة التى تمكنها ‏من ممارسة نشاط نزع الالغام وفق المعايير الدولية دون إشراف خارجى كاول منظمة ‏وطنية ترقى الى هذه المرتبة ‏
‏6. محور مبادرات بناء السلام والثقة :-‏
ابتدرت  هذا المحور الحملة السودانية للالغام  من جانب مناطق سيطرة الحكومة , ومنظمة ‏أوسيل  من طرف سيطرة الحركة الشعبية, ثم توسعت لتشمل منظمات أخرى مثل منظمة ‏جسمار فى ظل وجود طرف ثالث من المنظمات الدولية مثل العون الكنسي الدنماركي , ‏وعبر تلك الشراكة تمت اقامة تدريب مشترك لعناصر المنظمات من طرفى النزاع ( جسمار  ‏وأوسيل ) فى منطقة جبال النوبة .‏
وعلى ذات المنوال سارت صياغة السياسة الموحدة للالغام فى السودان  تلتها وضع الخطة ‏الإستراتيجية خلال الفترة الإنتقالية حيث تم إعداد هذه الوثائق المهمة شراكة بين الحكومة ‏والحركة والمنظمات الطوعية من الطرفين وبتمويل وإشراف وكالات الامم المتحدة ويحضور ‏مندوبى المنظمات الدولية والمانحين .‏
آفاق مستقبلية وتحديات  :-‏
‏ إتفاق السلا م بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية بالعاصمة الكينية نيرويى فى التاسع من ‏يناير 2005م بعد فترة إحتراب تعد الأطول أفريقياً , حيث دامت لأكثر من عشرين عاما  . ‏وبقدر ما يمثله هذا السلام من أمال فإنه يمثل تحديا حقيقيا إذ لأبد من جهد جبار حتى يجبر ‏خطر الالغام على التنحى , كما هو معلوم ودللت كثير من التجارب المشابهة فدائما ما تتزايد ‏نسب الإصابات بعد السلام للعودة الكبيرة من المواطنين لقراهم المتاثرة ومزارعهم ومراعيهم.‏‏ ‏
‏* مصادقة السودان على اتفاقية أتوا لحظر الالغام  حيث تنص بنودها على التعاون الدولى بين ‏الدول الاعضاء , الآمر الذى يمكن الدول الفقيرة من الإستفادة من تجارب وإمكانات الدول ‏الغنية للتغلب على مشكل الالغام   .‏    ‏
‏1.‏ ‏ التاكيد على تعهد السودان بالتزاماته الدولية تجاه إتفاقية أتوا لحظر الالغام .‏
‏2.‏ تطوير وتنفيذ برنامج وطنى لإدارة معلومات الالغام بالسودان (‏IMSMA‏).‏
‏3.‏ نزع الغام المناطق المتاثرة ذات الاولوية القصوى والوسطى .‏
‏4.‏ التاكيد على تقديم الخدمات المادية  والنفسية لضحايا الالغام وإعادة إدماجهم ‏فى المجتمع .‏
‏5.‏ الوصول عبر إستراتيجية إلى معلومات دقيقة تمكن تطوير البرامج المناسبة ‏لتقليل مخاطر الالغام ومخلفات    الحرب . ‏
‏6.‏ دعم جهود بناء السلام  واعادة التاهيل والتنمية . ‏
‏7.‏ إستقطاب الموارد اللازمة لتطبيق الإستراتيجية . ‏
أبرز العقبات والصعوبات :‏
‏1.‏ قصور ومحدودية المعلومات .‏
‏2.‏ ضعف الموارد .‏
‏3.‏ قلة مناشط مكافحة الالغام مقارنة بالحوجة الحقيقية .‏
‏4.‏ اتساع رقعة المناطق المتاثرة بالالغام .‏
‏5.‏ قلة الفرق المؤهلة العاملة فى محاور مكافحة الالغام .‏
‏6.‏ استخدام الوسائل التقليدية فى نزع الالغام .‏
‏  (توصيات ) :‏
‏1.‏ تغطية المناطق المتاثرة بالالغام بمسوحات تقدير الحوجة (معلومات ) .‏
‏2.‏ إدخال التقنية الحديثة المناسبة فى نزع الالغام ( كاسحات ) .‏
‏3.‏ بناء قدرات  المؤسسات الوطنية العاملة فى هذا الحقل .‏
‏4.‏ زيادة الفرق المؤهلة العاملة فى محاور مكافحة الالغام .‏
‏5.‏ تعزيز الشراكة مع المنظمات والمؤسسات الدولية .‏

ورقة أثر الأسلحة الصغيرة والخفيفة على النوعايناس المغيرة حمد
أرجو أن تتذكروا أثناء مداولاتكم إبني ماثيو وجميع أطفال العالم والشباب الذين ماتو أو أصيبو أو تعرضوا لصدمة، تزكروا أنهم حرموا من حق الأنسان الأساسي في  الحياة .

رئيسة مسيرة المليون أم
مؤتمر الأمم المتحدة حول الأسلحة الصغيرة 2001م
مقدمة:
يعيش الملايين من الرجال والنساء والأطفال كل يوم في خوف من العنف والعنف المسلح والذي يظهر في أنشطة العصابات المسلحة وفي الحروب الأهلية التي تنتشر في شتى بقاع الأرض. إن لإنتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة دون رقابة والإتجار غير المشروع بها تكلفة بشرية هائلة تتمثل في إزهاق الأرواح وإهدار فرص الخروج من حلقة الفقر الشريرة. تنفق دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية قرابة 22 بليون دولار في المتوسط سنوياً في حين أن تكلفة خفض الوفيات بين الرضع والأمهات 21 بليون دولار وتؤدي الأسلحة بحياة ما يزيد عن نصف مليون في المتوسط فالأسلحة صارت جزء لايتجزأ من الحياة في كثير من المجتمعات.
لا تنتج معظم حالات الموت بواسطة إستخدام سلاح، عالمياً خلال الحرب، بل تحصل نتيجة لقتل مدنيين لأحدهم الآخر بسلاحم ملوك شخصياً. هذه حقيقة لا تبعث على الغرابة إن أخذنا في الإعتبار حقيقة أن 60% من الأسلحة النارية في العالم يقتنيها مدنيون، من بينهم مزارعون ورماة ألعاب رياضية وعصابات إجرامية وهواة جمع الأسلحة وأطفال وحراس أمن خاصون. وعلى حين إنخفضت حالات الموت الناتجة عن الحروب في السنوات الأخيرة، غير أن الأمر ليس كذلك بخصوص حالات الموت الناجمة عن أسلحة نارية في مجتمعات “تعيش بسلام”. فالقتل والإنتحار والجريمة المسلحة تحدث غالباً بواسطة نارية، مما يجعل أمر حيازة المدنيين للسلاح قضية أمنية بشرية ملحة بالنسبة للملايين من الناس.
النوع والأسلحة الصغيرة والخفيفة:
يساهم إنتشار الأسلحة في إشعال العنف المسلح والصراعات التي تفرز ظواهر مثل النزوح واللجوء، كما إنه ينتهك المباديء الأساسية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة مثل ميثاق مناهضة العنف ضد المرأة.
كما أن عزل المرأة من التخطيط وتنفيذ مبادرات بناء السلام ينتهك حقها في المشاركة في تصميم المؤسسات والآليات التي تؤثر على حياتها بصورة مباشرة. تمثل المرأة نسبة مقدرة من ضحايا العنف المسلح.
الإتجار غير المشروع في الأسلحة يؤدي إلى إنتشارها مما يهدد أمن المجتمع ويولد العنف المبني على النوع  Gender-based violence رغم أنه في المعاهدات الدولية نجد أن النساء محميات بشكل خاص ضد كل إعتداء على شرفهن وبصفه خاصه ضد الإغتصاب، واستخدامهن في الدعارة أو خدش حيائهن، كما تتوفر الحماية للمرأة بشكل خاص ضد آثار القتال، لذا تؤكد اتفاقية جنيف على عدم إستهدافها بالهجمات، شأنها شأن المدنيين، وعليه تمتع المرأة الحامل أو التي في حالة وضع بمعاملة تشبه معاملة الجرحى والمرضى، بوصفها مرضعاً أو حاضناً لطفل لم يبلغ السابعة من العمر، أي بضرورة إيوائها في مؤسسة صحية مع توفير الأمن والإغاثة لها، وبإعطائها الأولوية في الحصول على الغذاء والملابس والمقويات.
من هذا المنطلق يتضح لنا أنه أصبح من حق النساء بإعتبارهن أفراداً من السكان المدنيين أن يستفيدوا من الحماية التي تصبغها إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.
إن النساء أصبحن ضحايا سهلة في حرب القرن العشرين، ومن ينظر إلى الدراسات الصادرة عن اليونسيف سيجد أن أعداداً كبيرة من النساء قتلن بأساليب بشعة ووحشية، فالمرأة تقتل أمام طفلها أو ذويها، أو تغتصب، كما حصل للمسلمات في البوسنة أو كوسوفا، والمناطق التي ترقد فيها الحرب يصبح السكان مستهدفين وبصفة خاصة النساء، مع أنهن أقل الناس تأثيراً فيها وإنتفاعاً منها، كما أنهن يتعرضن للرعب الذي يتعرض له المشاركون في الحروب.
تؤثر الأسلحة على الرجال والنساء بوتائر مختلفة فالرجال يقتلون ويقتلون ويصيبوا ويصابون أما النساء فيمثلن نسبة كبيرة من الضحايا خصوصاً إذا ما قورنت بعدد النساء اللائي يحوزن على السلاح.
حيازة الأسلحة مرتبطة بمفهوم القدرات القتالية في المجتمعات التي يسودها العنف المسلح كذلك في كثير من المجتمعات فإذا كان معك سلاح فأنت ذو شأن وإن لم يكن معك فلا قيمة لك.
تكون حيازة السلاح مظهر مكمل لزينة الرجل كما أنها مظهر لإكتمال رجولته فالقدرات القتالية مرتبطه بقوة السلاح. ففي اليمن يعتبر الخنجر جزء أساسي من الزي القومي كماأنه في السودان عند بعض القبائل كذلك السيف.
جاذبية العنف المسلح انتشرت فيكثير من المناطق التي يسود فيها النزاع المسلح كما أثرت في رؤية وتقييم هؤلاء الرجال لأنفسهم من خلال الصراع الدائر وأدواته والصراع مع الفقر وأدواته.
النساء يلعبن دور في الصراعات المسلحة من خلال مشاركتهم بطرق مختلفة ففي أريتريا يقمن بالمشاركة في جيش التحرير أما في الصومال فيقمن بتهريب الذخيرة للمقاتلين وفي دول أخرى يقمن بتسليح أنفسهن ويشجعن الرجال للتسلح والحيازة مما يعقد تحليل اتجاهات النوع في الصراعات الحدودية في القرن الأفريقي.

الآثار الاجتماعية:
• ظاهرة النزوح
• ظاهرة السكن العشوائي والمدنالطرفية.
• وجود الأسلحة النارية في معسكرات اللاجئين يولد العنف ويهدد حياةالنساء وحقوقهم في الحياة الكريمة ويمكن أن    نلحظ عدد حالات الاغتصاب في معسكراتاللاجئين في دارفور في السودان.
•  في مناطق النزاعات يتم إستخدام الأطفال كجنود خصوصاً عندما يكون ذلك هو السبيل الوحيد لابقائهم على قيد الحياة.
•  تغيير دور المرأة في المجتمع فأثناء العمليات العسكرية تكون مسئولة عن علاج المرضى.
• تصبح المرأة هي عائل الأسرة خصوصاً بعد فقدان الزوج أما بالإصابة أو الموت.
•  تغيير سلوك الزوج بعد العودة من مناطق القتال خصوصاً لو كان مهزوماً فتصبح الأسلحة هي الوسيلة الوحيدة    لاستعادة الثقة في النفس وفي حالات أخرى تصبح أحد وسائل العنف المنزلي.
• النساء اللائي يتعرضن لحوادث إغتصاب يصبح عليهن مواجهة المجتمع الذي يرفضهن والآثار النفسية لذلك.
•  ظاهرة الأطفال اللقطاء والأطفال المشردين.
الآثار الصحية:
الحالات المرضية المتوالية وانتشار الأوبئة في ظل ضعف البنية التحتية يؤثر على توفير الموارد الصحية فيصبح الحديث عن الصحة الوقائية والصحة الإنجابية ضرب من الترف.

النوع وبرامج التسريح وإعادة الدمج Gender  DDR Programs:
انتشار الأسلحة في المجتمع مصدر أساسي للعنف والجريمة والنزاعات بمختلف أشكالها والتي هي ضد حماية المدنيين والأمن الإنساني الذي يحتاج أن يكون المدخل الأساسي لنزع السلاح. فالضرورة تستوجب ربط مفاهيم Disarmament   Demobilization,  Reintegration,   Transformation    Development  . with   each  other  as  well  as  with human security
الخبرات عن النزاعات تحكي أن الرجال والنساء والأطفال هم حاملي ومستخدمي السلاح بينما النساء هم المهتمات بالمصابين بهذه الأسلحة، فمن أجل استدامة نزع الأسلحة والمراحل الإنتقالية في النزاعات الى مرحلة السلم يجب أن تكون مشاركةالنساء فاعلة.
للرجال والأطفال والنساء أدوار مختلفة في المجتمع يجب وضعها في اللإعتبار في مبادرات نزع الأسلحة خصوصاً حين يأتون من خلفيات ثقافية وقبلية مختلفة فعند قبيلة الكبابيش يعتبر السلاح مثل الأبناء لا تفريط فيه لذا في مثل هذه الحالات يجب إبتكار أدوات تقنع الأفراد بتسليم السلاح.
يجب تفكيك الإرتباط في الحلقات السلبية لربط قوة الرجال بالتسلح، والاستفادة من القدرة الذهنية للنساء المتعلقة بمعلومات الحيازة والتخزين في مبادرات نزع الأسلحة فالجندر والأسلحة الصغيرة والخفيفة موضوع أساسي في إدارة الأزمات.
للمرأة دور هام يمكن أن تلعبه في التحفيز على القتال فقد قامت مهيرة بت عبود بتحفيز رجال قبيلتها للدفاع عنسيادة بلادها كما جاء في التاريخ في لفتة غيرت مجرى التاريخ.
أما بنونة بت الملك فقد قالت (ما دايرالك الميتة أم رماداً شح، دايراك يوم لقا بدميك تتوشح الميتمسولب والعجاج يكتح) أي أنها لا تريد له أن يموت وتكيل عليها الرماد بل تريد له الموت في المعركة حيث يكون متسربلاً بالدماء والموتى من حوله.
هذا الدور التحفيزي على القتال يمكن أن يكون لدرء الكوارث الطبيعية (عجبوني الليله جو وترسو البحر صددو). في بورندي تحث النساء الرجال على التسلح من أجل الحماية والدفاع بسبب إنعدام الأمن الإنساني.
للمرأة دورها ودورها الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه في السلم والحرب. ففي حالة السلم يمكن أن أحد أدوات بث الوعي وبناء ثقافة السلام، ففي غرب السودان الحكومات يقمن بدور كبير سواء في الحرب أو السلم فيمكن الإستفادة منهذه الآلية لدعم الحد من التسلح. في ألبانيا وفي دراسة أجريت عن دور المرأة في نزعالسلاح، 62% أكدو اسهام المرأة في إقناع الأسرة بتسليم السلاح، كذلك أن نتائج جمعالسلاح كانت جيدة عندما استهدفت فيها المرأة برفع الوعي .
هناك مجموعات لايشاركون مباشرة في العمليات العسكرية وهؤلاء عادة ما يكونوا نساء أو فتيات يدعمون المحاربين أما تطوعاً أو بالقوة في صنع الغذاء أو غسل الملابس. هؤلاء يدخلون في برامج DDR حيث أنهم لا يهددون الأمن الإنساني، إلا أن نمط حياتهم قد تغير، لذا صارمن الضروري إعادة إدماجهم في المجتمع.
الأبعاد الإقتصادية- الاجتماعية يجب أن توضع في الحسبان، فالأسر التي لا تشارك في العمليات العسكرية تضطرهم الظروف الى ترك ديارهم واللجوء للأقطار المجاورة، مما يضيف أعباء جديدة اقتصادية واجتماعية في محاولة توفير العيش الكريم والتأقلم على المجتمع الجديد. الرجال الذين يعانون من خسائر عضوية يجدون صعوبة في التأقلم على الحياة الأسرية مرة أخرى. التركيبة الأسرية تتغير، وذلك بزيادة عدد اليتامى والأرامل والمطلقات في ظل صعوبة صمود مؤسسة الزواج.
إعادة البناء النفسي للمحاربين القدامى وأسرهم ضرورة قصوى، خصوصاً من البعد النوعي، حيث أن النساء يتعرضن للعنف المنزلي المرتبط بالمحاربين القدامى من الرجال، مما يتوجب ضرورة تقديم الإرشاد النفسي لهم.
الرجال والنساء قد حملوا السلاح بالرغم من أن النسبة تختلف من حالة الى أخرى. أحياناً تشارك المرأة في المقاومة المسلحة، رغم ذلك فشلت برامج DDR في معاملة المرأة كمحارب سابق، مثال لذلك في موزمبيق عام 1990م تم إعطاء الرجال نثرية للملابس والسكن وتم تجاهل النساء.
المحاربات تختلف حوجتهن، فهي متعلقة بالأطفال والأمراض المنقولة جنسياً، بما فيها HIV / AIDS ويجب وضع ذلك في الإعتبار.
المجتمع يزدري قدراتهن القيادية في أرتريا المحاربات يجدن صعوبة في إعادة الإدماج، فقط لأنهن أثناء المقاومة تم معاملتهن على قدم المساواة مع المحاربين.
قامت مجموعة من المنظمات الطوعية النسائية برفع مذكرة للجنة صياغة الدستور السوداني، مطالبة بتضمين حق المرأة والطفل والمسنين ثمن مثل هذه الأدوار الفاعلة.

التوصيات:
1-  التأكيد على دور إدماج النوع كأحد مكونات الأمن الإنساني.
2- لابد من التأكيد بوضوح على ضرورة حماية السلامة البدنية والنفسيةللنساء وكرامتهن.
3-  يجب دمج خطر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في القوانين الوطنية والتقنيات العسكرية والمناهج      التعليمية المخصصة للقوات المسلحة والأمن.
4-  توفير برامج توعية من أجل التصدي لثقافة العنف وفك الصلة المدمرة بين الأسلحة والمفاهيم التقليدية للرجولة.
5- إجراء البحوث والدراسات حول النوع والأسلحة الصغيرة والخفيفة.

6- خلق وتشجيع أفضل الممارسات للإستفاده من النوع فيبناء السلام.
6- الإلتزام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفلوالمرأة.
8-  زيادة مشاركة المرأة في وضع السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بالأسلحة خاصة والأمن الإنساني عامة.
الخلاصة:
إن لم يكن للنساء ما يقلنه في شأن الأسلحة والحد من انتشارها وتقليل آثارها